Notable Arab Figures: العالم الجيولوجي فاروق الباز

الجيولوجيا
العالم المصري فاروق الباز

————————————————————————————-
النص الأول
——————-
الإسكندرية – محرر مصراوي – أكد الدكتور فاروق الباز، العالم المصري الكبير، ومدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن، أن العالم لا يمكنه إغفال المساهمات المصرية والعربية في مجال علوم الفضاء، فإن الإنجاز الكبير الذي حققه الإنسان في الصعود إلى القمر لم يكن ليتحقق بدون انجازات عدد هائل من العلماء المسلمين، فقد مثلت مساهمات علماء مثل جابر ابن حيان وأبو الفداء والبيروني الأسس العلمية السليمة التي اعتمد عليها العالم في تطوير علوم الفضاء إلى يومنا هذا.
جاء ذلك خلال محاضرة القاها الباز، الاثنين، بعنوان “تجربة ناسا: رحلة القمر ودراسة المريخ”، وذلك في إطار سلسلة محاضرات المؤتمر العشرين للجمعية الدولية للقباب السماوية IPS 2010، والذي تنظمه مكتبة الإسكندرية تحت عنوان: “الإسكندرية مهد علم الفلك”، في الفترة من 27 إلى 30 يونيو.
وأشار الباز إلى أنه حرص على ربط الثقافة المصرية والعربية بالإنجازات التي توصل إليها العلماء خلال مشروع أبولو، فقد حمل رواد الفضاء سورة الفاتحة معهم أثناء رحلتهم إلى القمر، كما تمت تسمية أحد معالم كوكب المريخ باسم “القاهرة”.
وأكد الباز العالم المصري الكبير أن شحنة الأمل التي يتمتع بها في حياته وعمله تأتي من كهرباء مصرية خالصة، مشيراً إلى أنه يؤمن بعبقرية العقول المصرية الشابة، التي يمكن أن تقود مصر إلى النهضة والتقدم العلمي بالتعليم وحصولها على الدعم الذي تستحقه.
وحث الدكتور فاروق الباز العلماء على الاستفادة من التجربة الناجحة لمشروع أبولو التابع لوكالة ناسا بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي استهدف وصول وهبوط البشر على سطح القمر، مؤكداً أن أبولو هو من أعظم الإنجازات البشرية وأبرز مثال على إمكانية نجاح المشروعات العلمية لأنه اعتمد على تحقيق هدف معين تم تحديده منذ البدء في المشروع، وهو الذهاب إلى القمر، والعودة إلى الأرض، والتحضير للمهمة خلال عشر سنوات، مع توفير الأدوات والتمويل اللازم لتحقيق هذا الهدف. 
  
وتحدث الباز عن أهم التحديات التي يواجهها العالم في مجال العلوم والفضاء في المستقبل، ومنها ظاهرة الحمم الشمسية، وهو التحدي الذي يواجه العلماء في الفترة الحالية والذي يجب أن يفكر الإنسان في آثاره في الأعوام المقبلة.
وأشار إلى أن الدراسات قد أثبتت أن الدورة الشمسية ستكون أكثر كثافة في المرات المقبلة مما سيؤثر على الحمم الشمسية وهي طاقة وإشعاع هائل سينطلق من الشمس ويؤثر على الأرض والنظم الكهربائية الخاصة بها. 
  
وعن مهمة وصول الإنسان إلى كوكب المريخ، قال العالم المصري إن هذه المهمة تجول في أذهان العلماء والباحثين منذ سنوات لسبب هام هو أن كوكب المريخ يمكن أن يدعم الحياة البشرية عليه لأنه يحتوي على الثلج الذي يمكن أن يتحول إلى مياه، كما أنه يحتوي على غلاف جوي مما يمكن الإنسان من التواجد به لفترة طويلة.
وأضاف أن جهود العلماء في الوصول إلى المريخ يواجهها بعض العقبات ومنها أن رحلة الوصول إلى المريخ تستغرق من ستة إلى تسعة أشهر باستخدام التكنولوجيا الحالية، ولذلك يجب التوصل في خلال الأعوام المقبلة إلى وسيلة تنقل مختلفة للوصول إلى المريخ في فترة زمنية أقل ودعم احتياجات رواد الفضاء من الأكسجين والطعام.
وأكد الباز أن المعرفة المتزايدة عن خصائص القمر والتي تم التوصل إليها من خلال مشروع أبولو تم استخدامها بشكل فعال في معرفة تاريخ الأرض وخصائص كوكب الأرض، فإن عمر القمر وكوكب الأرض يقدر بـ 4.6 بليون عام تقريباً ولذلك يعتقد أنهما تشاركا نفس الخصائص إلى أن بدأ التغير الجيولوجي للأرض ليصبح القمر أقدم من أي شيء على الأرض، مما يمكنا من تعلم تاريخها.
وأوضح أن رواد مشروع أبولو قد نجحوا في الهبوط على سطح القمر والتقاط الصور وأخذ عينات من السطح وما تحت السطح بقليل بواسطة الحفر، مما أعطى فكرة عن الصور والسطح والغطاء الخارجي للقمر.
وأشار مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن، إلى أن المشروع أدى إلى اكتشاف خصائص جيولوجية لطبقات متعددة ظهر فيها البازلت والألمنيوم والكريستال، مؤكداً أن كل تلك الاكتشافات قد كونت فكرة عن تكوين الصخور وتطورها على القمر، وفتحت المجال للتفكير في الأرض ودراسة تاريخ كوكب الأرض.
وأشار إلى أن اكتشافات الإنسان لخصائص ومعالم القمر قد فتحت بوابة جديدة للبحوث العلمية في المستقبل، حيث يقوم العلماء الآن بدراسة مستقبل استخدام المصادر القمرية وإمكانية استخدام المياه على القمر، بعد أن توصلت الأبحاث إلى وجود ثلج على القمر، ليس في شكله المعروف بل في شكل حبيبات صغيرة تمتزج مع تربة القمر. 
  
وأضاف أن كوكب المريخ يرتبط ارتباط وثيق بالأرض، فهو قريب جداً منها ولازال يتغير جيولوجياً مثلها، وقد أدى هذا الارتباط إلى اكتشاف العلاقة والسمات المشتركة بينهما من خلال الأبحاث العلمية في وكالة ناسا وهو الأمر الذي تم تطبيقه لتوضيح التشابه بين المريخ وصحراء الجزء الجنوبي الغربي في مصر.
وأشار الدكتور الباز إلى أنه بدراسة صور المريخ تم اكتشاف حفر ونقاط سوداء اللون وآثار رماد بركاني متأثر بنشاط الرياح، كما أظهرت الدراسات التي تمت لدراسة طبيعة اللون الأحمر على كوكب المريخ أنه كلما تم الابتعاد عن مصدر الرمال كلما يكون اللون أكثر حمرة.
 وأكد أن الكتل الرملية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي تم تصويرها في المريخ، تم العثور على مثيلتها في صحراء مصر الغربية، ولذلك فإن ما نعرفه عن المريخ يمكن ربطه بالصحراء الغربية في مصر لتشابه التدرج الجيولوجي الذي مرت به تلك المناطق.
 يذكر أن المؤتمر العشرين للجمعية الدولية للقباب السماوية IPS 2010 يضم سلسلة محاضرات عامة تحت عنوان “عودة إلى الإسكندرية… مهد علم الفلك”، يقدمها مجموعة بارزة من المتحدثين المتخصصين والمهتمين بمجال علم الفلك، اعترافًا بأهمية الدور الذي قامت به مكتبة الإسكندرية القديمة في إثراء العلوم في جميع المجالات، وبالأخص علم الفلك.
ويلقي الدكتور جورج صليبة، أستاذ العلوم العربية والإسلامية بجامعة كولومبيا، يوم الثلاثاء الموافق 29 يونيو، محاضرة بعنوان “الفلك العربي الإسلامي من المنظور الأوروبي وتعدد الثقافات”.
http://www.masrawy.com/News/Technology/General/2010/june/28/farouk_elbaz.aspx
————————————————————————————————————-
النص الثاني
————————-



عالم فضاء مصري، ومدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، ولد في الأول من يناير لعام 1938م بإحدى قرى السنبلاوين في محافظة الدقهلية، حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة عين شمس (كيمياء – جيولوجيا) عام 1958م، ثم حصل على شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961م من معهد علم المعادن بميسوري الأمريكية.
حصل “الباز” على عضوية فخرية في إحدى الجمعيات الهامة (Sigma Xi) تقديراً لجهوده في رسالة الماجستير، ثم التحق بمجموعة من خمسة جيولوجيين مصريين في بعثة منحته شهادة الدكتوراه من أمريكا في تخصص التكنولوجيا الاقتصادية عام 1964م.
بدأ عالم الفضاء المصري حياته المهنية عام 1967م بمعامل بلّ بواشنطن كمشرف على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر، ثم قام بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن، بالإضافة إلى عمله مستشاراً علمياً للرئيس السادات خلال الفترة (1978 – 1981).
في عام 1982م التحق “فاروق الباز” بمؤسسة آيتك التي تولى بها منصب نائب رئيس العلم والتكنولوجيا في مؤسسة آيتك لأجهزة التصوير بمدينة لكسنجتون بولاية ماساتشوستس حتى أصبح مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية وقام بتطوير نظام الاستشعار عن بعد في اكتشاف بعض الآثار المصرية.
كما تولى العديد من المهام الأخرى منها العمل في الاستكشاف عن النفط في خليج السويس بقسم التنقيب في شركة بان أمريكان، وترأس الملاحظة الكونية والتصوير في مشروع Apollo- soyuz، وقام بتدريس علم الجيولوجيا في العديد من الجامعات منها جامعة أسيوط في مصر، وجامعة ميزوري في أمريكا، وجامعة هيدلبرج في ألمانيا.
بلغت الأوراق العلمية المنشورة للدكتور “فاروق الباز” حوالي 540 ورقة علمية، كما أنشأت الجمعية الجيولوجية في أمريكا جائزة سنوية باسمه أطلق عليها “جائزة فاروق الباز لأبحاث الصحراء”.
ومن أبرز مشاريع الدكتور “الباز” هو المشروع الذي تقدم به تحت عنوان “ممر التنمية” والذي يتضمن طريقاً رئيسياً يبدأ من غرب الإسكندرية ويستمر حتى حدود مصر الجنوبية بطول 1200 كيلو متر تقريباً، و12 محوراً من الطرق العرضية التي تربط الطريق الرئيسي بمراكز التجمع السكاني.
إلى جانب شريط سكة حديد للنقل السريع بموازاة الطريق الرئيسي، وأنبوب ماء من بحيرة ناصر جنوباً حتى نهاية الممر على ساحل البحر المتوسط ، فضلاً عن خط كهرباء يؤمن توفير الطاقة، مما سيغير من وجه مصر ويفتح آفاقاً جديدة للنمو العمراني والزراعي والصناعي.
—————————————————————————————-
النص الثالث
————————–

 فاروق الباز .. علم من أعلام الولايات المتحدة الأمريكية
     
إرتبط إسمه برحلات مركبة الفضاء الأمريكية أبوللو إلى القمر . والباز من مواليد مدينة الزقازيق عام 1938م ، وقد سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد دراسته للكيمياء والجيولوجيا بجامعة عين شمس ليحصل على الماجستير ثم الدكتوراه فى الجيولوجيا عام 1974م من جامعة ميسورى الأمريكية. وأجرى أبحاثا ودراسات فى كل من معهد ماساسوشيتس الشهير للتكنولوجيا وفى جامعة كامبريدج ، وحصل على الدكتوراه الشرفية من جامعة نيو انجلاند . وقد شارك الدكتور الباز فى عمليات إكتشاف حقل بترول المرجان ، أول حقل بترول يجرى فى خليج السويس بمصر ولمع إسمه وذاع صيته فى أمريكا بعد مشاركته فى برنامج أبوللو الفضائى لغزو القمر خلال الفترة من 1967م وحتى 1972م كمشرف على تطوير نظم تحليل جيولوجية لوكالة ناسا الفضائية، كما كان الباز عضوا فى لجنة تحديد مواقع هبوط مركبات أبوللو على سطح القمر ورئيسا لمجموعة تدريب لرواد الفضاء . وتميز العالم المصرى طوال حياته العملية بقدرته المتميزة على الشرح والتدريس بأسلوب مبسط وسلس تصبح معه أعقد المسائ العلمية فى متناول غير المتخصصين 
     
ولرائد الفضاء الأمريكى الفريد وردن مقولة فى أثناء دورانه حول القمر لأول مرة خلال مهمة مركبة الفضاء أبوللو 15 : بعد التدريب الذى تلقيته على يد الملك أشعر كما لو أننى كنت هنا من قبل! وكان الدكتور الباز يلقب بالملك إعترافا بقدراته ونبوغه . وشارك العالم المصرى مع أعضاء وكالة ناسا فى إطلاع وسائل الإعلام العالمية على نتائج رحلات القمر بعد الإنتهاء من رحلات أبوللو 
    
وشارك العالم المصرى فى أول مشروع أمريكى سوفيتى مشترك لتصوير الصحراء الغربية وشبه الجزيرة العربية بالأقمار 
الصناعية ، وطور تقنية لتحليل الأراضى الصحراوية من خلال هذه الصور وتمكن من تحديد مواقع المياه
——————————————————————————————————-
الاستماع
——————–
————————————————————-
فاروق الباز يتحدث بالفصحى عن اللغة العربية وأهميتها
https://www.youtube.com/watch?v=RA2Ch5kqcAQ#t=74
————————————————————–

Notable Arab Figures المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد

العمارة
زها حديد
المعمارية العراقية الأصل

————————————————————————————————————–

المقالة الأولى
——————–


جميلة حلفيشي
قصة نجاح وسعت العالم كله، قصة ابداع يتنقل بين العواصم الاوروبية، ليسجل بصمات معمارية في فن العمارة الحديثة بأشكالها، انسيابية درامية لا تعترف بزوايا أو حدود.قصة النجاح هذه بطلتها امرأة من الشرق اسمها زها حديد، المعمارية المعروفة، التي تجوب العالم لكي تحقق حلما بدأ في بغداد، مدفوعة بعزيمة تجعلها قادرة على هد الجبال، وتفكيك المصاعب، لتصبح اليوم من رواد مدرسة قائمة بذاتها. مدرسة لا انتظامية قائمة على التفكيك، يساهم فيها أمثال بيتر ايزمان وريم كولهاس وفرانك غيهري ودانيال ليبسكيند وبرنارد تشومي وغيرهم، تدعو الى انعدام التوازي والتقابل في الخطوط والاشكال من أجل تحقيق اشكال درامية، بل وفنية. زها حققت الكثير إلا أن أهم إنجازاتها هي تلك التي لم تنجز بعد، ولا تزال في مخيلتها أو سجينة رسوم ديناميكية لم تعرف طريقها إلى الملموس، وإذا كانت الأسماء تشي بصفات أصحابها، فإن زها حديد بالفعل امرأة من حديد، وإلا لما استطاعت فرض وجودها في عالم معروف بصعوبة اختراقه حتى على الرجال، فما بالك بامرأة، ومن الشرق. في عام 2002 فازت بمسابقة التصميم الاساسي لمشروع «ون نورث» في سنغافورة، وفي عام 2005 فازت بمسابقة تصميم كازينو مدينة بازل في سويسرا. وفي عام 2006 منحتها الجامعة الاميركية في بيروت درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لمجهوداتها اضافة الى حصولها على وسام الامبراطورية من رتبة كوماندور، هذا علاوة على انها دخلت تاريخ فن الهندسة المعمارية من اوسع ابوابه، حين حصلت على جائزة بريتزكر للعمارة، وهي بمثابة جائزة نوبل للعلوم والاداب، لتكون أول امرأة تفوز بها في العالم. مؤخرا تردد اسمها من جديد حين اقترن بمعرض «شانيل» المتنقل الرحال، هذا المعرض الذي يجمع اعمال 18 فنانا استقوا ابداعاتهم من حقيبة شانيل المبطنة، ويتنقل بين العديد من دول العالم: من هونغ كونغ الى طوكيو ومنها الى نيويورك فلوس انجليس ولندن وموسكو ليصل باريس في عام 2010 مؤطرا بإبداعها.
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا نادرا مع زها حديد المعروفة بزهدها في الأحاديث الصحافية، وتحدثت معها عن بداياتها ونشأتها وأعمالها.
بدأت زها حديثها معنا بتلقائية، فتكلمت عن مشوارها الملهم العامر بالتحديات وتكسير القوالب النمطية، سواء على المستوى العملي أو الإنساني:
> لنتحدث عن البداية، ما هي الشرارة التي جعلتك تهتمين بالهندسة المعمارية؟
ـ أتذكر، وأنا طفلة لا يتعدى عمرها السادسة أن والدي اصطحباني إلى معرض خاص بفرانك لويد رايت في دار الاوبرا في بغداد، وأذكر أنني انبهرت حينها بالأشكال والأشياء التي شاهدتها. فقد كان والداي شغوفين بالمعمار، لكن من بعيد. كما أذكر إجازاتنا في منطقة الأهوار، جنوب العراق، التي كنا نسافر إليها عبر مركب صغير، كنت انبهر بطبيعتها، وخصوصا بانسياب الرمل والماء والحياة البرية التي تمتد على مرمى العين، فتضم كل شيء حتى البنايات والناس. اعتقد ان هذا العنصر المستوحى من الطبيعة وتمازجها مع العالم الحضري، ينسحب على اعمالي، فأنا احاول دائما التقاط تلك الانسيابية في سياق حضري عصري. وحين درست الرياضيات في بيروت، ادركت ان ثمة علاقة تربط بين المنطق الرياضي والمعمار والفكر التجريدي.
> ذكرت ان والديك كانا مهتمين بالمعمار بشكل غير مباشر، لكنك أساسا تربيت في بيت سياسي، ما مدى تأثير الجو العائلي عليك؟
ـ تلقيت تربية عصرية في العراق، واستفدت من تربية والدي المستنيرة لي ودعمهما غير المشروط، كانا ملهمين كبيرين لي، ويمكنني القول أن حماسهما هو ما أيقظ طموحي، كما ان تشجيعهما لي علمني ان أثق بإحساسي مهما كان غريبا.
> بعيدا عن تأثير الوالدين بمن تأثرت زها حديد معماريا؟
ـ تأثرت تأثرا كبيرا بأعمال أوسكار نيمايير، وخاصة احساسه بالمساحة. ابداعه وإحساسه هذا بالمساحة فضلا عن موهبته الفذة كلها عناصر تجعله متميزا ولا يعلى عليه، فأعماله هي التي الهمتني وشجعتني على ان أبدع اسلوبي الخاص مقتدية ببحثه على الانسيابية في كل الأشكال. > هل فكرت في البداية انك ستحققين كل هذا النجاح العالمي؟
ـ أنا بطبعي شخصية قوية وأتمتع بإرادة قوية لا تضاهيها إلا قوة طموحي. لا أنكر أنه مرت علي لحظات شعرت فيها بإحباط شديد، لكنها لم تدم طويلا، والفضل في هذا يعود إلى طبعي المتفائل، وإحساسي بأني سأخرج من الحالة بطريقة ما. علمتني التجارب انه علينا تغيير أسلوب تفكيرنا بين الفينة والأخرى لتناسب اللحظة التي نعيشها.
> البعض يرد نجاحه إلى الموهبة والبعض إلى الكفاءة والمثابرة، إلى ماذا يعود نجاح زها حديد، هل كان لهويتك العربية أي دور؟
ـ لا، أعتقد ان نجاحي يعود إلى شيء معين، فهو نتاج عدة عوامل وتجارب إنسانية مررت بها.
وربما يعود إلى شخصيتي القوية والمنطلقة أكثر مما يعود إلى هويتي أو كوني امرأة. نعم لقد حققت النجاح اليوم، لكن الطريق لم يكن سهلا أو مفروشا بالورود، بل كان نتاج كفاح طويل جدا. في بداية عملي، كنت مدمنة عمل، وكنت اعمل في المكتب لساعات طويلة، بل كنت احيانا أشرك الليل بالنهار، وهذه المثابرة والإرادة كانت تحتاج إلى الكثير من الطموح والتركيز. لم يكن إصراري نابعا من كوني امرأة فحسب، فكوني امرأة عربية ومهندسة عصرية وجهان لعملة واحدة. وبهذه المناسبة أريد ان أشير هنا إلى أني عربية، وهذا صحيح، لكني لم أترب بالمفهوم العربي التقليدي. فأنا لم أقطن في بلد عربي منذ ثلاثين عاما، ومن هذا المنطلق، فأنا لست النمط العربي المتعارف عليه. أنا عراقية.. أعيش في لندن.. وليس لدي مكان واحد قار، لهذا اعتقد أن أي واحد في موقفي أو مكاني عليه ان يعيد صياغة نفسه أو صياغة عالم خاص به. > ما هي أهم الأشياء التي تحفزك على تحقيق المزيد من التطور؟
ـ أنا فضولية ودائمة التفكير فيما ستكون عليه الخطوة التالية، أو بمعنى آخر بالخطوة الأكبر. يمكنني ان اقول ان كل من يعمل معي في المكتب، لسنا واقفين محلك سر، فنحن نتقدم حسب متطلبات العصر. عندما اعيد النظر مثلا في أعمال أنجزتها منذ 5 أو 6 سنوات، أكتشف فيها اشياء تربطها ببعض، وكذلك عندما انظر إلى اعمالي في منتصف السبعينات والثمانينات، فهناك دائما روابط وعناصر تجمعها بعضها ببعض، وهذا يعني أن في كل حقبة تحديا جديدا حتى عندما انظر إلى الوراء.
> مما لا شك فيه ان اقتحامك مجالا اقتصر طويلا على الرجل، كان تحديا بحد ذاته، ما هي مشاعرك كامرأة في عالم ذكوري؟
ـ أوافقك الرأي بأنه لا يزال من الصعب على المرأة اقتحام بعض المجالات، لكني لا أعتقد ان هذا الأمر يسري على عالم الهندسة المعمارية، وأكبر دليل على هذا أن 50% من طلبة السنة الأولى في هذا المجال هن من الجنس اللطيف، مما يشير إلى انهن لا يرين في هذا العمل أي تضارب مع جنسهن. في المكتب الذي أعمل فيه لا يوجد هذا التنميط، وليس هناك أدنى فرق بين رجل أو امرأة، لكن يجب ان أشير هنا إلى أن الفوارق بين الجنسين تبدأ بالظهور على السطح، كلما تقدم الشخص في الدراسة أو العمل، وهنا تبدأ الصعوبة بالنسبة للمرأة.
> هل تتابعين تطور العمارة في العالم العربي، وما رأيك فيها؟
ـ لا شك في وجود تغير ملحوظ في الآونة الأخيرة يمكن وصفه بنوع من الزهو بالهوية العربية. فجأة أصبحت اشياء كثيرة متاحة وممكنة. يمكن القول انه وقت مثير بالنسبة للمعماريين العرب، والفضل في هذا يعود إلى هذه الرغبة في التجديد ومواكبة التحولات العصرية.
> لو أتيحت لك فرصة بناء مشروع في الشرق الأوسط، ماذا سيكون؟
ـ أقوم حاليا بعدة مشاريع رائعة في الشرق الأوسط، لكني أتمنى لو تتاح لي فرصة بناء حي حضري كامل أوظف فيه كل ما تعلمته عن تصميم الاماكن العامة المغلقة والمفتوحة على مستوى ضخم، ولا أقصد هنا تصميم بنايات وبيوت فقط، بل ايضا مطاعم وفنادق.
> ما هو أحب أعمالك إليك لحد الآن؟
ـ ربما يكون مركز دي فانو العلمي بوولفسبورغ، لأنه كان اكثر المشاريع التي أنجزتها طموحا، وهو مثال حي على بحثنا الدائم عن ديناميكية معقدة وفضاءات منسابة. فهذا المشروع جمع بين الكلاسيكي والتعقيد الهندسي وفي الوقت ذاته التصميم الجريء واعتماد المواد الاصلية. كما ان الكثير من الجهد والوقت استثمر في هذا المشروع حتى يأتي بالنتيجة المطلوبة. > أنت اليوم، إلى جانب غيهري وليبسكيند وكولهاس، علامة في مدرسة الهندسة المعمارية، بماذا تشعرين عندما تسمعين هذا الوصف؟
ـ أعتقد أنك لو سألت أي واحد منهم، سيكون جوابهم ان الأمر يحتاج إلى الكثير من الصبر والمثابرة. فالمعماريون عموما يشقون طريقهم بصعوبة أكثر من غيرهم، وكل معماري ستتكلمين معه، مهما كان ناجحا، سيؤكد لك هذه الحقيقة. > أصبح اسمك مرتبطا بالمدرسة التفكيكية أو اللاانتظامية، ما هي مفاهيم هذه المدرسة وكيف ترينها اليوم؟
ـ يعود المعمار التفكيكي إلى سلسلة كاملة من الأشخاص الذين عملوا في أوروبا خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الذين كانوا معنيين بالتبعثر والتكسر. وقبل ذلك كان في بداية القرن العشرين، حيث راحت بعض الحركات الفنية المعنية بالتجريد تنظر إلى الفن المجازي وإلى تجريدات هندسية مثل الخطوط العربية والصينية. أنا متأكدة تماما من أن الروس ـ وخصوصا مالفيتش ـ نظروا إلى هذه الخطوط، كذلك هو الحال مع فن كاندينسكي، لكن أول من اكتشف الآصرة هو كولهاس، حين لاحظ أن طلبة المعمار العرب والإيرانيين (وأنا واحدة منهم) قادرون على عمل تعبيرات منحنية أكثر من غيرهم، مما جعله يفكر أن ذلك ناجم عن خط الكتابة العربية نفسه. وخط الكتابة الذي نراه اليوم في المخططات المعمارية له صلة بتصور التجزؤ في الفضاء.
وتقدم عملنا هذا أكثر باكتسابه خاصية الانسيابية في الأعمال الحديثة. أنا على قناعة تامة بأن التعقيدات والحيوية للحياة المعاصرة لا يمكن صبها فقط بتلك الشبكات والمكعبات الافلاطونية لأكثر مدن القرن العشرين الصناعية، فالآن ومع بداية القرن الواحد والعشرين أصبحت حياة الناس أكثر مرونة ومتعولمة، وهذا ما يجعلنا ملزمين بالتعامل مع مجتمعات أكثر تعقيدا من سابقاتها.. وهذا يتطلب معمارا جديدا ذا انسيابية وتجانس كبيرين.
> العديد من الناس لا يعرفون انك تصممين قطع أثاث ايضا. كيف تجدين تصميم أشياء أخرى غير المعمار؟
ـ تصميم البنايات أو قطع الأثاث ينبعان من ذات الشيء، خذي مثلا فكرة المرونة، فالتمدد أو التمطط فيها بدأ في مشروع «متحف غوغنهايم» بتايوان، ثم تحولت إلى نصب اسمه «إيلاستيكا» بميامي، والآن إلى طاولة لـ«فيترا» لأننا أردناها ان تتعدى كونها مجرد طاولة إلى منظر طبيعي، ثم كانت مجموعة «سيملاس» التي صممناها لصالح «إيستابليشت أند سانز»، كل هذه الأعمال تقوم على الشكل العضوي، مما يدل على أن كل المشاريع مترابطة بشكل أو بآخر. المثير بالنسبة لي عند تصميم قطع الأثاث هي القدرة على الإبداع بشكل سريع بفضل استعمال آخر التقنيات في التصميم والتصنيع على حد سواء. طاولة «فيترا» ومجموعة «سيملاس» لـ«إيستابليشت أند سانز» مع بعض لم تستغرق سوى شهرين على أكثر تقدير، من البداية إلى النهاية. > رغم تفتحك على مجالات اخرى، إلا ان علاقتك مع دار ازياء مثل دار شانيل، مثيرة، كيف دخلت مشروعك معها، وكيف كان لقاؤك بمصممها كارل لاغرفيلد؟ ـ بالفعل ان الصدفة كانت خيرا من الف ميعاد، فقد التقيت بكارل لاغرفيلد بمحض الصدفة في قاعة الانتظار بالفندق الذي كنت أقيم فيه بنيويورك. تحدثنا واكتشف كل منا ان طموحه هو اكتشاف اشكال انسيابية وديناميكية مركبة تعتمد على التقنيات الحديثة. عند تقديمه للمشروع في فيينا، قال عني انه يعتبرني أول معمارية تبتعد عن قيود تيارات ما بعد الباوهاس. لقد التقينا في أن طموحنا من أجل إبداع أشكال انسيابية وديناميكية (وبالتالي معقدة) كان وراءه حماسنا للاختراعات التقنية والتكنولوجيا. هناك علاقة قوية ومتبادلة بموجبها تشجع النظريات الهندسية على استمرار تطور الاختراعات الجديدة في الوقت الذي تساعدنا تقنيات التصنيع على تحويل نظرياتنا هاته إلى واقع. فحالة المعمار حاليا تتطلب البحث الدائم عن الجديد وهذا ما كانت تبحث عنه «شانيل» أيضا. > ما الذي أثارك في هذا المشروع وحفزك على خوض غماره؟
ـ طالما داعبتني فكرة تصميم الاشكال الفنية المتحركة، ومثلت بالنسبة لي تحديا لترجمة العقلاني والمادي إلى حسي مثير، من خلال استعمال بيئات جديدة وخامات غير متوقعة وهذا ما حصل تماما في هذا العمل الذي يحتفل بالحقيبة الأيقونية لدار «شانيل». فأنا ارى هذا المتحف المتحرك كعمل فني بحد ذاته، من حيث قدرته على إعادة صياغة نفسه وشكله كلما تنقل إلى وجهة جديدة من العالم. > من السهل ان نفهم معنى ان تكون حقيبة شانيل المبطنة موضوع إلهام بالنسبة للفنانين الـ18 المشاركين في المعرض، لكن ما الذي ألهمك فيها عند تصميم هذا المعرض؟
ـ كانت حقيبة اليد المبطنة موضوع المعرض المتنقل بالفعل، وهو ما أخذته بعين الاعتبار، فبالنسبة لي اسم «شانيل» عالمي وله وقع كبير، كما ان اسلوب الدار يتميز بخصوصية متميزة من حيث استخدام الأقمشة المترفة التي تستعمل على شكل طيات سخية، والتفاصيل الدقيقة التي تترجمها في كل موسم بطرحها قطع تتناغم بروعة، وتلك هي الفكرة التي يعكسها المعرض المتجدد في كل مرة يعاد تركيبه، نفس فكرة الانسيابية واستخدام تقنيات جديدة في بيئة غريبة تعــترف بكل ما هو جديد في مواد الانشاء وفي الشكل واللون.
> شهدنا في الآونة الأخيرة تقاطعا كبيرا بين عالمي الموضة وفن العمارة، هل يمكن للهندسة ان تضيف إلى عالم الأزياء والعكس؟
ـ الفن والهندسة والموضة، كلها اشكال وجدت للاستعمال ومن أجل المستهلك، وبالتالي فإنها كلها تهتم بمنحه السعادة وتحسين كل مناحي حياته. الحياة العصرية تتغير، والموضة والهندسة ايضا تتطوران حسب هذا التغير. أعتقد ان الجديد لدى جيلنا هو نسبة التعقيد الاجتماعي، الأمر الذي بات ينعكس على المعمار والموضة معا. لم تعد هناك وصفة بسيطة أو صيغة غير معقدة، كما ليست هناك حلول كونية. فكرتي هي ان أبدأ بأفكار تقليدية في التصميم على ان أحملها إلى مستوى جديد وأصبغ عليها العصرية والغرابة.
> هل تشتاقين إلى بغداد؟
ـ نعم اشتاق إلى بغداد، فقد كان لدينا بيت جميل يعود إلى الثلاثينات بقطع اثاث من الخمسينات.. البيت لا يزال قائما ببغداد. أشتاق ايضا إلى حي الحدائق، هذا الحي الذي تتراص عليه بيوت عصرية كثيرة.
* نبذة شخصية
* ولدت زها محمد حديد في بغداد في 31 اكتوبر (تشرين الأول) 1950. كان والدها احد كبار القادة السياسيين ورجال الحركة والوطنية في العراق.
تلقت الدراسة الابتدائية والثانوية في مدرسة الراهبات الأهلية ثم في مدرسة خاصة في سويسرا، قبل ان تنتقل الى بيروت للدراسة في الجامعة الاميركية هناك. وحصلت على بكالوريوس في الرياضيات. بعد ذلك درست في الفترة ما بين 1972 و1975 فن الهندسة المعمارية. بعد التخرج خطت خطواتها الاولى في مكتب كولهاس، استاذها السابق الذي وصفها بأنها «كوكب يدور في مداره الخاص»، لم تظل في مكتبه طويلا، إذ بعدها انطلقت لتقوم بأعمالها الخاصة، وتؤكد وصفه لها بأنها فعلا «كوكب يدور في مداره الخاص».
* من أهم إنجازاتها > 1982 فازت في مسابقة «دي بيك» بهونغ كونغ.
> 1994 محطة اطفاء فيترا، في فييل آم راين بألمانيا > 1994 فوزها بمشروع «دار الأوبرا» بكارديف > 1998 مركز روزنتال للفن المعاصر، في سينسيناتي في ولاية اوهايو الأميركية.
> 2000 جناح «السيربانتاين غاليري».
> 2002 منصة «بير غيسيل» للقفز على الثلوج، في اينيزبروك في النمسا. > 2003 مركز روزنتال للفنون المعاصري بسينسيناتي.
> 2004 تفوز بجائزة «بريتزكر».
> 2005 المبني المركزي في مجمع شركة بي ام دبليو في لايبزيغ في المانيا.
> 2006 محطة القطار السريع في افراغولا في ايطاليا.
> 2007 مركز الترام الهوائي في اينيزبروك في النمسا.

————————————————————————————————————
المقالة الثانية
——————-

زها حديد… كيف صارت أسطورة العمارة في العالم
——————————————————————-

http://www.anazahra.com/women-society/success-stories/photo-137838/%D8%B2%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%AA-%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/#0

——————————————————————————–
Listening   الاستماع
——————————————–

١ – المعمارية العراقية زها حديد

——————————–
٢


=====
Zaha Hadid’s Official Website
http://www.zaha-hadid.com/videos/

Prominent Arab Figures: شيخ المعماريين العرب حسن فتحي

العمارة
حسن فتحي 
شيخ المعماريين العرب



حسن فتحي… شيخ المعماريين العرب
هو رائد العمارة العربية المعاصرة الأول، و من أصدق الذين دعوا إلى عمارة محلية ترتبط ببيئتها و تراثها، ليس على المستوى العربي فحسب، و إنما على المستوى العالمي أيضا. ولد حسن فتحي في الإسكندرية عام 1901، و أنهى دراسة الهندسة في جامعة القاهرة عام 1923، كما حاز على الدبلوم في العمارة و الفنون من جامعة باريس عام 1927. لم يؤخذ حسن فتحي ببريق الطراز العالمي للعمارة الحديثة الذي عاصر بزوغه و تبلوره، و الذي غزا شتى أصقاع المعمورة، و إنما نذر نفسه لفكرة إعادة إعمار الريف المصري من خلال رؤية فلسفية و عمارة تقوم على احترام المعطيات البيئية و الاجتماعية و التآلف معها، و تركز على مراعاة الإمكانيات الاقتصادية المتاحة للفقراء في نفس الوقت الذي تطمح فيه إلى طابع جمالي معبر، و محاور بصرية عمرانية و معمارية هامة. موقفه من الأصالة و التراث لقد جسد حسن فتحي من خلال أعماله و كتاباته نظرة فلسفية خاصة تستمد قوتها من عمق و أصالة التراث الحضاري و المعماري العربي،و تمثل في تصاميمه التخطيطية النوى و التشكيلات التراثية التقليدية التي تزخر بها مدن مصر و ريفها، و قد جاء النسيج المعماري للقرى التي قام بوضع تصاميمها عبارة عن تكوينات و تشكيلات عمرانية متلاصقة تتسم بالبساطة و تعدد الكتل و تنساب بشكل عفوي لتلتقي عند الميادين و الساحات الصغيرة لتنطلق من هناك مجددا في اتجاهات تلقائية متشعبة. استمرار هذه الرؤية أيضا فقد وظف حسن فتحي العناصر و المفردات المعمارية التراثية الأساسية “الفناء الداخلي – القباب و القبوات – الإيوانات – الملاقف – المشربيات – المقرنصات” في جميع أعماله بعد مطابقتها لوظائف العمل المعماري المحدد و بيئة الموقع ” صحراوي – ريفي – مدني ”   الجوانب البيئية و الإنسانية في عمارة حسن فتحي لقد اكتسبت الجوانب البيئية بإسقاطاتها المختلفة أهمية استثنائية في عمارة حسن فتحي، فقد جاءت أعماله منسجمة مع بيئتها و مناخها و متمثلة للدروس و العبر التي يوضحها تراثنا الحافل على هذا الصعيد. لقد آمن حسن فتحي بأن المبنى كالنبات يخرج من الأرض التي ينمو عليها. كما ناهض حسن فتحي الاستخدامات و الأساليب المعمارية التي لا تحترم طبيعة البيئة فهو ينتقد استخدام المساحات الزجاجية الواسعة و كاسرات الشمس في المناطق الحارة، كما يعتبر أن العمارات الشاهقة ليست إلا شتيمة للمارة. و لقد علم حسن فتحي أن العمارة ليست مجرد مأوى فحسب، بل هي تعبير حي عن وجدان الإنسان و تحقيق لرغبته في الانتماء و ميله الغريزي إلى التواصل الاجتماعي. و قد كان حسن فتحي يعيش مع الناس و يستطلع آرائهم، كما كان يدرس تقاليدهم و أعرافهم و يتحسس أحزانهم قبل أن يقدم على اتخاذ قراراته التصميمية.   الرؤية الجمالية و الطابع العمراني عند حسن فتحي لقد اعتمد حسن فتحي على معايير جمالية خاصة استنبطها وفق رؤيته الذاتية من ملامح العمارة الشعبية و المحلية التقليدية، التي تختلف و تتنوع باختلاف الاقليم و البيئة المكانية. فقد عكست عمارته الطينية بساطة مادة البناء الأساسية و تواضع كتله و توازنها. بشكل عام اتسمت أعماله بالتلقائية و البساطة و البعد عن التكلف، كما اتسمت بسيطرة الخطوط الأفقية و انتقالها بليونة و تدرج. اعتمد حسن فتحي أيضا على القباب و القبوات و أبراج الحمام التقليدية المتناثرة بشكل عفوي لكسر الرتابة و إدخال التنويع و التشويق في تكويناته العمرانية و المعمارية. كما يتأكد الطابع الجمالي في عمارة حسن فتحي من خلال التأكيد على المحاور البصرية الهامة و الترابط البصري للتكوينات و التشكيلات المتجاورة، و الحوار البصري ما بين التكوينات و الخطوط المشكلة للواجهات المتقابلة.   مواد البناء، أساليب الإنشاء و البناء التعاوني ” البناء مع الشعب” سعى حسن فتحي إلى الوقوف على مواد الإنشاء الأكثر توافقا و التي تتناسب مع القدرات المادية للمجتمعات الفقيرة، و قد رأى من اللِبن المصنوع من الطين و القش المجفف بالشمس الأمل في إعادة بناء الريف المصري، الذي كان يعاني من أقسى أنواع الفاقة و الحرمان في الأربعينيات من هذا القرن. في دعوة صادقة إلى استخدام مادة البناء البسيطة و المتاحة هذه يقول حسن فتحي: “انظر تحت أقدامك و ابني”  
 أشهر أعمال حسن فتحي: قرية القرنة الجديدة قرية باريز الجديدة معهد الفنون و الحرف الشعبية في منطقة الهرم مسكن رياض فؤاد مسكن خاص بأبي صير في منطقة الهرم مسكن صدر الدين آغاخان في أسوان عام 1980 مسكن حسن رشاد في الأبيار بطنطا 1985 استراحة أندريوني بالفيوم عام 1984 مسجد دار الاسلام بنيومكسيكو  
 حسن فتحي… شيخ المعماريين العرب

———————————————————————————————–
============
============

القاهرة: محمد حسن شعبان 

«عمارة الفقراء»، الحلم الذي كرس له حياته المعماري المصري الشهير حسن فتحي، ورسم من خلاله فرص الحياة لمحدودي الدخل والطبقات الفقيرة، والحق في أن يكون لهم بيت بسيط، تنهض مفرداته على عناصر البيئة الفطرية الطبيعية الموجودة في واقعهم.. هذا الحلم تحول مساره الاجتماعي والمعماري، وأصبح يراه الكثيرون مجرد تقليعة تلبي رغبة الأثرياء في قضاء ليالٍ صيفية وشتوية بطعم مصري أصيل

فعلى شاطئ البحر المتوسط، وفي المنتجعات الفاخرة، تحولت «عمارة الفقراء» لخطوط شكلية، ذات بريق نهم، فلا هي قليلة التكلفة ولا هي تلتفت لعناصر بيئتها
تعلق على ذلك الدكتورة سوزان مالكة أحد العقارات المبنية على طراز حسن فتحي بإحدى القرى السياحية، فتصف هذا التحول من وجهة نظرها بأنه «نزوع قيمي أخلاقي.. ربما يحمل قدرا من السذاجة». وتضيف: «القيم الجمالية ليست ملكا لأحد.. حتى إن لم تحقق الفكرة المعمارية قدرا مما كانت تطمح إليه، فيكفيها أن تلبي حاجتنا إلى جماليات خاصة بتراثنا.. وأعتقد أن أثرياء مصر يشاركون فقراءها هذا التراث»
المسحة المنطقية في كلام الدكتورة سوزان تكشف ضمنيا عن مدى اغتراب نموذج عمارة حسن فتحي عن البيئة المزروع فيها، أو المنزوع منها، وعلى العكس من ذلك تبدو إطلالة هذا النوع من المعمار على بحيرة قارون بقرية تونس في محافظة الفيوم أكثر جمالا، على الرغم من إحساس ما بالتنافر بينه وبين البيوت الإسمنتية التي يسكنها الفقراء هناك، كما يؤكد في الوقت نفسه افتقار أهل هذه البيوت للوعي بجماليات هذا النوع من المعمار ومدى انسجامه مع معطيات البيئة
يقول الدكتور المهندس جمال إسماعيل «إن حسن فتحي كان يبحث في الأصل عن معنى اجتماعي وجمالي يتحقق عبر عمارة يبنيها الفلاح المصري وتبنيه، فبالنسبة لحسن فتحي.. يستطيع رجل واحد ـ بالكاد ـ بناء بيته، لكن عشرة رجال سيكون بمقدورهم ببساطة بناء عشرة بيوت»
يضيف إسماعيل «سطو الأثرياء على الفكرة ليس وليد اليوم. صحيح أننا نراها الآن وقد غزت الكثير من المنتجعات الراقية على شواطئ مصر إلا أنها ومنذ اللحظة الأولى لميلادها تطورت في أحضان الأرستقراطية المصرية في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين»
كانت فيلا «دار السلام» المملوكة للسيدة ازابيل جارفيس هي تاسع مشروع ينجزه حسن فتحي، غير أنها كانت أول المشروعات التي حملت الطابع الذي سيلازمه فيما بعد. وفي العام نفسه شيد فتحي فيلا طاهر العمري بك التي حملت تحولا مثيرا في فلسفته باتجاه العمارة المحلية بعد سنوات من تأثره بالمعمار الغربي الذي ظل حتى عام 1938 يظهر من آن لآخر في أعماله. كان حسن فتحي القاهري الذي تشكلت علاقته بالريف عبر نافذة القطار، يفكر في إجابة عن سؤال بدا صعبا؛ كيف تمكن الفلاح المصري من بناء بيته الخاص، في حين عجز الإقطاعي، الذي يملك الأرض، عن تحمل كلفة بناء منزله؟ كانت الإجابة بسيطة؛ الأمر يتعلق بقدرة الفلاح على بناء بيته بنفسه، ومن الطوب اللبن الذي تجود به الأرض، الذي لا يتطلب تحضيره إلا أياما يقضيها تحت الشمس ليجف. إن مادة البناء هذه لم ترد ضمن برامج التعليم الحديثة، لذلك اعتبر اللجوء إليها ضربا من العبث أو الهزل
«واقع الريف المصري تغير كثيرا» هذا ما يؤكده المهندس محمد عبد الحميد، ويضيف «تظل أفكار حسن فتحي شديدة الرقي، لكنها مع الأسف مثالية أكثر من اللازم، ولا يمكن تحقيقها في الريف المصري، فلا الناس لديها الوعي بالقيمة الاجتماعية والجمالية التي يطرحها معمار حسن فتحي، ولا هو ملائم لضروريات التوسع الرأسي التي يفرضها الواقع الاقتصادي والجغرافي، ولا ننسى غياب الظهير العمراني الذي فرض اختيار حل من اثنين التوسع الرأسي أو تآكل الأراضي الزراعية». حين عرض حسن فتحي أفكاره عام 1937 عن البناء بالطوب اللبن بما يسمح بإنجاز عمارة رخيصة التكلفة تراعي القيم الجمالية وتحقق الرفاهية المفقودة في بيوت الفلاحين، كان أول من تلقف أفكاره هم أبناء الأرستقراطية العريقة. ومع بداية الأربعينات بدأ فتحي نقل أفكاره لحيز الواقع. لكن المشروعات توقفت حين أدرك أنه لم يطور أفكاره على نحو كامل. كان السقف هو جوهر الأزمة. كيف يمكن تشييد سقف دون دعامات، فوجودها ضروري، لكنها مع ذلك تعيد المشروع إلى حقل النقطة صفر، بقدر ما ترفع كلفة البناء.
لم يخرج المشروع من عثرته إلا حين تذكر حسن فتحي التقنيات التي شاهدها عام 1941 في زيارته لقرية أسوان. وعلى الرغم من كون القبو أحد أقدم وسائل التسقيف في العالم فإن أسراره ظلت حكرا على البنائين المحليين، وهو من الناحية الإنشائية يعد خداعا للجاذبية، إذ يعمل كوحدة واحدة تمرر الأحمال من هيكل السقف باتجاه الجدران التي تحمله. وقد استعان فتحي بمعماريي أسوان الذين تناقلوا أسرار بناء الأقبية بلا دعامات جيلا بعد جيل وحققوا نجاحا مبهرا
«ليس صحيحا أن أفكار حسن فتحي المعمارية مثالية ولا يمكن تطبيقها» هكذا يعلق المهندس جمال إسماعيل الذي يضيف «هناك تغير طرأ على القرية المصرية لا يمكن إنكاره، لكن هذا لا يعني أن أفكاره لم تعد صالحة، بل على العكس، نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نستعين بأساليب حسن فتحي، وهو أمر لن يتحقق إلا إذا دعمته الدولة، ولنتذكر حين دعمت الدولة أفكاره سابقا في مشروع (القرنة) كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الحلم، على الرغم من فشل المشروع، لكن هذه قصة أخرى»
بدأت القرنة تظهر في كتب المؤرخين منذ نهايات القرن الثامن بوصفها قرية صغيرة تقع في أحضان الجبل المطل على وادي الملوك. كانت المساحة المزروعة لا تكفي لسد حاجة أهلها الذين لم ينتظروا خير الأرض بل ذهبوا للبحث عنه في مقابر أجدادهم. وحين بدأت القرنة تشكل أزمة حقيقية للأثريين المصريين كان عدد ساكنيها قد راوح السبعة آلاف نسمة، وكانت العقبة الأساسية هي من أين يمكن تدبير تمويل يكفى لدفع التعويضات اللازمة لهؤلاء الفلاحين بالإضافة إلي إعادة تسكينهم
خلال تلك الفترة كان عثمان رستم مدير قسم الهندسة والحفريات على علم بإنجازات حسن فتحي في بناء عمارة قليلة التكلفة، فعرض الأمر على الأب درايتون المدير العام لمصلحة الآثار حينها، الذي سبق أن سمع الاقتراح نفسه من مسيو ستوبلير مدير قسم الترميم بالمصلحة.
البيروقراطية العتيدة وطبيعة أهل القرنة حالوا دون نجاح المشروع. هذا ما يؤكده الدكتور جمال إسماعيل ويضيف «لاحقا.. حين عاد حسن فتحي بأفكار أكثر اكتمالا من أثينا دعمت الدولة مشروعه في واحة الخارجة حيث وضع تصورا متكاملا لقرية باريس الجديدة استخدم فيها تقنيات (ملاقف) الهواء التي تجعل درجة حرارة البيت 15 درجة مئوية في واحة الشمس»
يكمل إسماعيل حديثه.. «لو أن الدولة استثمرت أفكار حسن فتحي المعمارية، وأفكار رشدي سعيد الحضارية عن وادٍ موازٍ لوادي النيل لأمكن تحقيق إنجاز حضاري حقيقي»
ويخلص المهندس محمد عبد الحميد بتساؤل يبدو منطقيا: «لو لم يستفد أحد بإنجازات حسن فتحي فما الضرر من أن يستفيد منها الأثرياء في بناء فيللهم»
ويضيف: «أشعر براحة غير عادية في بيت على طراز حسن فتحي.. لو أحببت سمها فيلا، هذا تراث مصري أصيل وليس ملكا لأحد». وتختتم الدكتورة سوزان كلامها الذي يؤكده الروائي المصري جمال الغيطاني في مقدمته لكتاب حسن فتحي «عمارة الفقراء»: «أصبح فكر سيد البنائين المصريين حسن فتحي ملكا للإنسانية كلها، أفكاره المعمارية تتجسد في مصر وأميركا وأوروبا وآسيا.. إنها ليست مجرد أفكار هندسية.. ولكنها بحث أصيل ودؤوب في الشخصية والهوية والتراث المعماري والفكري والحضاري للشرق»

—————————————————————————–
Listening الاستماع
نشاط استماع عن شيخ المعماريين
بالفصحى

———————————————————————-
============

===============

بعامية المثقفين

————————————————————————-

استماع من أصوات عربية
http://www.laits.utexas.edu/aswaat/video_s.php#/2/hasan_fathy/

Notable Arab Figures عاشق الأنفاق المهندس هاني عازر

الهندسة
المهندس هاني عازر
عاشق الأنفاق




————————————————————–
المقالة الأولى
——————-

قليلون فى مصر الذين
يعرفون اسم هذا الرجل وعبقريته الفذة فى البناء والتشييد وحفر الأنفاق، ولكن هناك
فى ألمانيا، هو كالنار على العلم، ينافس نجوم السياسة والفن والمجتمع شهرتهم، يسير
فى الطرقات فيبتسم له الناس ويحيونه بانبهار، يلتقى الوزراء والمسؤولين فيكون السلام
على طريقة الأصدقاء يد تصافح والأخرى تربت على الكتف، تتحدث عنه الصحف بتقدير
وتصفه بأنه القادر على تنفيذ المستحيل فى الجدول الزمنى المحدد له مهما كلفه
الأمر
منحوه أعلى أوسمتهم،
والسبب بصيرته التى لم تخب فى تنفيذ الأنفاق وتشييدها بألمانيا منذ شيد نفق مترو
«دورتموند» فى العام 1979، مروراً بمحطة سكك حديد برلين فى العام 2006، والتى باتت
منذ ذلك التاريخ أهم محطة قطارات فى أوروبا والعالم، ومُنحت يوم حديثنا معه فى
ألمانيا جائزة «محطة العام» على مستوى العالم، وصولا إلى مشروع تطوير سكك حديد
«شتوتجارت» بتكلفة 10 مليارات يورو وينتهى فى العام 2019
هذا ببساطة هو المهندس
هانى عازر، مهندس الأنفاق والتشييد المصرى الأصل والجنسية والهوى، الذى بات فى
مقدمة أشهر 50 شخصية فى ألمانيا منذ تشييده محطة قطارات برلين. لا يناقشه الألمان
فيما يصرح به، لأنهم يعلمون أنه لا يقول كلمة إلا بعد دراسة مستفيضة فإذا نطق،
صدق
البحث عنه وعرض سيرته
والحديث معه ليس من باب الفخر بكل ما هو مصرى فى الخارج، أو من باب تسليط الضوء
على إسهامات المصريين فى العالم المتقدم وحسب، ولكنه ينطلق فى المقام الأول من
نقطة حاجتنا إلى استعادة الثقة فى أنفسنا وقدراتنا، وبث الأمل فى نفوس لم تعد ترى
من الصورة غير سوادها، والتأكيد على أن ما وصلنا إليه له ليس بالنهاية المستدامة،
فهناك دوما غد يمكنه أن يأتى بالجديد

————————————————————
المقالة الثانية
————————

 أنشأ نفق مترو “دورتموند” عام 1979.. وطور محطات سكك حديد برلين في 2006
 لقبه الألمان بـ “أبوالهول”.. ومنحته “ميركل” وسام الجمهورية الألمانية 

بقلم مروة السيد

الشعور بالفخر والكبرياء دائما ما يداعب المصريين كلما جاءت سيرة علماء مصر الذين أبهروا أعتى دول العالم بإنجازاتهم، من أمثال أحمد زويل وفاروق الباز، ورغم أن القائمة تضم أسماء عديدة في مختلف المجالات، لكن يبقى اسم “هاني عازر” – أسطورة الأنفاق والتشييد – واحدا من أبناء “أم الدنيا” الذين شرفوها في أوربا عن طريق تشييد أنفاق المترو والقطارات في ألمانيا

المهندس القبطى الذي لمع نجمه في سماء الجميلة “برلين” حتى صار في مقدمة أشهر 50 شخصية في ألمانيا، ولد في طنطا عام 1948، وقدم إلى القاهرة للالتحاق بالمدرسة الثانوية ثم الجامعة، وفي عام 1973 عقب تخرجه فى كلية الهندسة بجامعة عين شمس سافر إلى ألمانيا ليدرس الهندسة المدنية في بوخوم

ورغم كونه “مسيحيا” إلا أنه يؤكد عدم شعوره أبدًا بالفرق بين إخوانه المسلمين، فقال إن 99% من أصدقائه الذين لا يزال يذكرهم مسلمون، وواحد منهم فقط كان مسيحيًا

رحلة كفاح عازر بدأت بتشييد نفق مترو “دورتموند” عام 1979، مرورًا بمحطة سكك حديد برلين في 2006، والتي باتت منذ ذلك التاريخ أهم محطة قطارات في أوربا والعالم، ولبراعته بات الألمان لا يناقشونه فيما يقول

ودائمًا ما يردد “عازر” مقولة “لا شىء مستحيل، ولا شىء لا يمكن القيام به، بكثير من الصبر وكثير من الإرادة والعمل يصبح الحلم واقعًا”، لذا يشبهونه في ألمانيا بأبى الهول ويؤمنون على كل ما يعلنه قائلين “هكذا قال هانى عازر”، فهو الذي صار كبير المهندسين لأكبر محطات القطارات في أوربا “ليتر بانهوف” في برلين بعد أن ترأس فريق بناء نفق “تيرجارتن” تحت برلين عام 1994

من أهم إنجازاته تنفيذ مشروع تطوير محطات سكك حديد برلين، بعد أن فشل المهندسون الألمان في تنفيذه، ومواجهة مشاكل التربة التي واجهوها على مدى 7 سنوات حتى تسلم هو قيادة المشروع عام 2001، ويكفى أنه حول مجرى نهر “سبراى” الذي يمر في قلب برلين 70 مترًا، وحفر الأنفاق تحته ثم أعاد النهر لمجراه الأول دون أن تتأثر حركة النهر، ليس هذا فحسب بل إنه قام ببناء برج إدارى في المحطة بطول 70 مترًا بشكل رأسى، ثم أماله ليأخذ الشكل الأفقى حتى يمر بالعرض فوق خط القطارات الرابطة بين شرق وغرب ألمانيا

المهندس هانى عازر الذي وصل ألمانيا عام 1974 خائفًا من المجهول، واستمر في رحلة التحدى هناك أكثر من 36 سنة، وكان على موعد مع التكريم على يد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 26 مايو 2006 أثناء افتتاح محطة برلين للقطارات، تقديرا لجهوده في خدمة الدولة الألمانية، فمنحته وسام الجمهورية الألمانية، ولم تمر 4 شهور حتى كرمه الرئيس الأسبق حسني مبارك في أول أكتوبر من نفس العام

وفي لقائه الشهير بجريدة المصري اليوم، أفصح عازر عن أول نفق نفذه، قائلا: “كان تقريبا عام 1979 في منطقة دورتموند، حيث كنت حديث التخرج في جامعة بوخوم، ولتفوقى أخذتنى شركة “بولنسكى” وكانت لدينا مهمة حفر نفق يمر فيه مترو دورتموند، وكانت مهمة صعبة لأن الأرض هناك أرض مناجم فحم، بمعنى أنه تكثر بها الانهيارات لكونها تربة غير مستقرة، لكن توصلت إلى حلها عن طريق إنشاء نفق من حديد بنفس فكرة عمل آلة الأكورديون الموسيقية مصمم بشكل يعتمد على المرونة التي تراعى اهتزاز الأرض خلال مرور القطارات بها، وكانت أول مرة تستخدم فيها تلك التقنية في ألمانيا، فلفتت إلىّ الأنظار، وبعدها شاركت في تنفيذ العديد من المشاريع المهمة في برلين منها مطار برلين”

دوى إنجاز أسطورة الأنفاق دفع الحكومة الألمانية إلى الاستعانة بخدماته بعيدا عن الشركة، فكلفته بتشييد أنفاق قطارات السكك الحديدية، ولم يخب آمالها لكن الانتهاء من عمل هذه الأنفاق كلفه الكثير من العناء، حتى إنه قال عنها “أشعر بالتعب الذي مر علىّ وكم الضغط الذي عانيته للانتهاء منها في الوقت المحدد الذي أعلنته الحكومة الألمانية قبل استضافة ألمانيا بطولة كأس العالم لكرة القدم وقتها “

لم تغير عازر الغربة والأجواء التي عايشها في ألمانيا، بل ظل يتباهي بمصريته، وهو ما يبدو في حديثه ” أنا مصرى ابن مصرى، وحفيد مصريين عقلًا وروحًا، منحتنى ألمانيا علمها والفرصة للعيش والنجاح بها، ولكننى ولدت وتربيت وعشت في مصر، وأكلت وشربت وتعلمت في مدارسها وجامعاتها، وأغلى ذكرياتى لا تزال هناك بأماكنها وأشخاصها”، مؤكدًا أنه دائمًا ما يتذكر ذكرياته الجميلة في مصر مع جيرانه ووالده وأصدقائه

عازر كان دائمًا ما يعبر عن اشتياقه للعودة إلى مصر، وافتتاح مشروع هندسي فيها، ولكن ازدحامها وحياة الفوضي التي تعج بها أخافه وجعله مترددًا في أخذ القرار، لذلك قال “من عاش حياة الغربة مثلى، يدرك أنه بات مقسما بين مكانين لا يعلم لأيهما ينتمى أكثر، فعندما أزور مصر وأرى ازدحامها وسلوكيات الفوضى من بعض الناس في الطريق والحياة أتساءل: كيف يمكننى التكيف الآن مع ذلك ؟!، وأعود لألمانيا”

http://www.vetogate.com/801204
————————————————————
نشاط استماع
بالفصحى
عاشق الأنفاق هاني عازر

—————————————————-
نشاط استماع بعامية المثقفين
١

—————————————————————————-
Listening نشاط استماع
بعامية المثقفين
٢

https://www.youtube.com/watch?v=XrLkaJgcXNg&feature=youtu.be
====================================================